من هنا بدأت…
لم تكن الرباط شالة بالنسبة إليّ يوماً مجرد دائرة انتخابية. أنا إبن هذه المدينة، أعرف ما أعطتني إياه، وأعرف أيضاً أوجه التفاوت داخلها، ولذلك أعتبر تمثيلها مسؤولية ورداً للدين. هنا وُلدت، وفي شوارعها وأزقتها كبرت، وفي مدارسها العمومية تعلّمت. مررت من إعدادية طلحة بن عبيد الله، ثم من ثانوية دار السلام، مثل أجيال من أبناء الرباط الذين أعرفهم ويعرفونني.
لذلك، لم أنظر يوماً إلى العمل السياسي باعتباره امتيازاً، بل مسؤولية ووفاءً لمدينة أنتمي إليها وتدين لها مسيرتي بالكثير.
ومنذ أصبحت أباً، صارت الأسئلة التي أطرحها في العمل السياسي أسئلة أطرحها على نفسي أولاً: أي مدرسة نريد لأبنائنا؟ أي مستشفى سيجدونه عند الحاجة؟ وأي بلد سنتركه لهم ولأبناء جيلهم؟
المسار الحزبي
نشأت في عائلة اتحادية، وتعلمت الأناشيد النضالية قبل أن أتعلم أناشيد الطفولة، وسمعت السياسة في البيت قبل أن أقرأ عنها في الكتب. كانت قضايا الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية حاضرة في نقاشاتنا اليومية، ومنها تشكل لدي، منذ وقت مبكر، وعي بأن السياسة ليست مجرد مواقع أو شعارات، بل وسيلة لخدمة الناس والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم.
لذلك، كان انخراطي سنة 2001 في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اختياراً شخصياً وواعياً لقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وخدمة الوطن. بدأت عضواً في الشبيبة الاتحادية، ثم تدرجت في المسؤوليات الحزبية المحلية والجهوية والوطنية.
اليوم، أتحمل مسؤولية الكاتب الجهوي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، إلى جانب عضويتي في المجلس الوطني للحزب. وقد علمتني كل محطة من هذه المحطات أن العمل السياسي يبدأ بالإنصات، وأن المسؤولية لا تقاس بالموقع، بل بما يقدمه صاحبها للناس وللمصلحة العامة.
المسار الدراسي والمهني
حصلت سنة 2007 على دبلوم الهندسة في الإعلاميات. بدأت مساري من عالم المقاولة، حيث سيّرت شركة متخصصة في مجال الإعلاميات، وعشت من الداخل ما تواجهه المقاولات الصغرى من تعقيد المساطر، وتأخر آجال الأداء، وصعوبة الولوج إلى الفرص والتمويل.
وبعد سنوات من العمل، عدت إلى مدرجات الجامعة وحصلت سنة 2017 على الإجازة في الحقوق.
عدت إلى الجامعة لأنني أدركت أن فهم الأنظمة التقنية لا يكفي لفهم الدولة، وأن القانون هو الضمانة الأساسية لحماية المواطن وصون حقوقه في مواجهة التعسف أو سوء تدبير الإدارة. واليوم أمارس المحاماة بهيئة الرباط، حيث أصبح الدفاع عن الحقوق جزءاً من عملي اليومي، وليس مجرد خطاب موسمي.
كما تحملت مسؤولية رئيس ديوان بوزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، ثم بوزارة العدل. وقد مكنتني هذه التجربة من معرفة كيفية إعداد القرارات العمومية، وأين تتعثر الإصلاحات، وكيف يمكن تقريب الإدارة والعدالة من المواطن.
المسار السياسي
أتشرف بتمثيل المواطنات والمواطنين من خلال مسؤولياتي:
- في مجلس النواب منذ سنة 2021:
- نائب بمجلس النواب عن دائرة الرباط شالة، ونائب لرئيس الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، وعضو في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وعضو في اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي؛
- المنسق الدولي لمنتدى البرلمانيين الشباب الاشتراكيين والديمقراطيين الاجتماعيين؛
- ممثل للمغرب في الشبكة البرلمانية بين منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
- وكمستشار بمجلس جماعة الرباط منذ سنة 2021؛
خلال هذه التجربة، شكل العمل داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية لمجلس النواب، محوراً أساسياً في عملي البرلماني، من خلال مناقشة مشاريع قوانين المالية والسياسات الاقتصادية والجبائية، والدفاع عن عدالة جبائية أكبر، وعن الطبقة المتوسطة والفئات الهشة، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، ونجاعة الإنفاق العمومي وتعزيز شفافية الطلبيات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما دعوت إلى تجاوز تجزؤ السياسات العمومية وتعقيد المساطر الإدارية، وإلى إصلاح طرق إعداد الميزانية وتحديث الإدارة وتعزيز الرقمنة والحكامة، بما يضمن قدراً أكبر من الانسجام والفعالية في العمل الحكومي.
ووضعت قضايا التشغيل والاستثمار في صلب هذا العمل، من خلال الدفاع عن سياسات قادرة على خلق فرص شغل حقيقية، وعن استثمار منتج يخلق الثروة ويحقق العدالة المجالية، وعن المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها رافعة أساسية للاقتصاد والتشغيل. كما دافعت عن مفهوم للدولة الاجتماعية لا يقتصر على تقديم الدعم، بل يقوم على تمكين المواطن من العمل والإنتاج والعيش بكرامة.
وحرصت على تتبع مدى تحقيق الحكومة لوعودها حول جودة الخدمات العمومية، وفي مقدمتها التعليم والصحة، حيث شاركت في مناقشة قضايا القطاع الصحي وأثرت بشكل خاص غداة مظاهرات جيل زيد، واقع العرض الصحي بمدينة الرباط، وظروف استقبال المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم، ووضعية المؤسسات الاستشفائية، وفي مقدمتها المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا. وما فتئت، أنبه الحكومة بعدم تحقيقها لوعودها حول تمكين جميع أطفال المغرب من تعليم أولي عمومي.
كما حرصت على حمل قضايا الرباط وسكانها داخل المؤسسات المنتخبة، انطلاقاً من قناعتي بأن النائب البرلماني لا يمثل المواطنين في لحظة التصويت فقط، بل يظل مسؤولاً أمامهم طيلة مدة الانتداب.
لماذا أترشح في الرباط شالة؟
أؤمن بأن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 ليست مجرد موعد انتخابي آخر، بل محطة مفصلية في مسار ديمقراطيتنا. وأؤمن بأن المغاربة يملكون اليوم وعياً سياسياً متزايداً بحجم الرهانات المرتبطة بصوتهم، لكن هذا الوعي يفقد أثره إذا لم يتحول إلى مشاركة واختيار ومحاسبة. فالعزوف لا يعاقب من أخفق، بل يترك المجال للنخب السياسية المتحورة المهاجرة موسمياً من حزب إلى آخر ولمن جعلوا من السياسة بحثاً عن المواقع. أما التصويت الواعي، فهو الذي يمنح المواطن القدرة على الاختيار والمحاسبة وقطع الطريق على من يتعامل مع المؤسسات والانتخابات باعتبارها مجرد وسيلة للوصول إلى المواقع.
لذلك، فإن المشاركة الكثيفة والواعية في انتخابات 2026 ليست حقاً فحسب، بل مسؤولية جماعية: لمحاسبة من أخفق، ورفض منطق الإفلات من المسؤولية، وقطع الطريق أمام التغول الحكومي والترحال والانتهازية السياسية، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي باعتباره خدمة للمواطن ومسؤولية أمامه.
هذه المبادئ لا معنى لها إن بقيت مجرد شعارات. فالديمقراطية تبدأ من القرب، ومن علاقة الثقة والمحاسبة بين المواطن ومن اختار لتمثيله، تبدأ من حيّه ومدينته، ومن قدرته على أن يجد منتخبه إلى جانبه، وأن يسائله عما فعل، وأن يحاسبه عما لم يفعل.
ولهذا أترشح من جديد في دائرة الرباط شالة. أترشح هنا لأنني ابن هذه المدينة، ولأنها بيتي ومسؤوليتي، لا مجرد دائرة انتخابية أبحث فيها عن مقعد. أعرف أحياءها وشوارعها، وألتقي بسكانها وأستمع إليهم، وأعرف ما تغير فيها وما لا يزال ينتظر عملاً جدياً.
وبالنسبة إليّ، أن أطلب ثقة سكان الرباط شالة من جديد يعني أيضاً أن أقبل محاسبتهم على السنوات الخمس الماضية. فالثقة لا تُطلب في موسم الانتخابات ثم تنتهي بانتهائه؛ بل تُبنى كل يوم، بالحضور والعمل والوضوح، وبأن يبقى المنتخب قريباً من الناس ومسؤولاً أمامهم.
لذلك، لا أطلب ثقتكم على أساس وعود انتخابية جديدة، بل على أساس مسار تعرفونه، وعمل يمكنكم الحكم عليه ومحاسبتي عليه.
أترشح من أجل مدرسة عمومية تمنح أبناءنا فرصاً متساوية، وتنمية اقتصادية تخلق فرص الشغل وتفتح الآفاق أمام الشباب، وإدارة تحترم المواطن وتصون كرامته، وصحة عمومية ذات جودة لا تقاس بجمالية البنايات وحدها، بل بجودة العلاج وتوفر الأطباء والأطر الصحية والتجهيزات.
وأترشح حتى يكون لكل أحياء الرباط شالة، صوت مسموع داخل البرلمان، وحتى يكون لسكانها، منتخبون حاضرون بينهم، يحملون قضاياهم ويدافعون عنها ويعودون إليهم ليحاسبوهم.
من هنا بدأت… ومعكم أواصل.
الحَسن لشكر

